ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
176
معاني القرآن وإعرابه
طالبَ المشركون المُسْلِمِين وقالوا قدْ غَلَبْنَاكُمْ ، لأنه قد مَضت بضع سنين ولم تغلب الرومُ فَارِسَ ، واحتج عليهم المسلمون بأن البِضْعَ لَمْ يَكْمُل ، وزادوهم وأخروهم إلى تمام البِضْعِ ، فغلبت الروم فارسَ وقمَرَ المسلمون وذلك قبل أن يُحَرَّمَ القِمَارُ وَفرِحَ المسلمون وخَزِيَ الكافرون . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) القراءة الضم ، وعليه أهل العربية ، والقراء كُلُّهم مجمعون عليه ، فأمَّا النحويون فيجيزون مِنْ قَبْلٍ ومن بَعْدٍ بالتنوين . وبعضهم يجيز من قَبْلِ وَمِن بَعْدِ - بغير تنوين ، وهذا خَطَأ لأن قَبْل وبَعْد ههنا أصلهما الخفض ولكن بُنيَتَا علَى الضم لأنهما غايَتَانِ . ومعنى ( غاية ) أن الكلمة حذفت منها الإضافَةُ ، وَجُعِلَت غاية الكلمة ما بقيَ بعد الحَذْفِ . وإنما بُنِيَتَا على الضم لأن إعرابَهُمَا في الإضَافَةِ النصبُ والخَفْضُ . تقول : رأيته قبلَكَ وَمِنْ قَبْلِكَ ، ولا يرفعان لأنهما لا يُحدَّث عَنْهُمَا لأنهما اسْتُعْمِلتَا ظرفَيْنِ ، فلما عُدِلَا عن بابهما حُركا بغير الحركتين اللتَيْنِ كانتا تَدْخُلَانِ عليهما بحق الإعراب . فأمَّا وجوب ذهاب إعْرَابِهما ، وَبِنَاؤُهما فلأنهُما عُرفَا من غير جهة التعريف ، لأنه حذف منهما ما أضيفتا إلَيْه . والمعنى للَّهِ الأمر من قبل أَنْ يُغْلَبَ الروم ومن بعد ما غُلِبَتْ ، وأَما الخَفْض والتنْوِينُ فعلى من جعلهما نكرتين . المعنى : لِلَّهِ الأمر مِنْ تَقَدُّمٍ وَتَأخُّرٍ . والضمُ أَجْوَدُ ، فأما الكسر بلا تنوينٍ فذكر الفرَاء أَنَه تَرْكُهْ عَلَى ما كَانَ يَكُونُ عَلَيْه في الإضافَةِ ولم يُنَوَّن ، واحتج بقول الأول :